Ramadan Alabdullah
ديسمبر 13, 2020
حذّر أنطونيو غوتيريش؛ الأمين العام للأمم المتحدة، ممّا وصفها بالحرب الانتحارية التي يشنّها البشر ضد الطبيعة. ودعا إلى تعزيز العمل على صعيد عدة مجالات لمنع الانزلاق إلى الفوضى ولتغيير علاقة البشر مع الطبيعة وبعضهم البعض. جاء ذلك في خطاب ألقاه في فعالية لجامعة كولومبيا الأميركية.
قال غوتيريش: «التنوع البيولوجي ينهار، ويشرف مليون كائن على الانقراض. الأنظمة البيئية تختفي أمام أعيننا. الصحاري تتوسع، والأراضي الرطبة تتلاشى، وكل عام نخسر 10 ملايين هكتار من الغابات. المحيطات تتعرض للإفراط في الصيد وتختنق بنفايات البلاستيك، وثاني أكسيد الكربون الذي تمتصه يزيد حمضية مياه البحار. الشُّعب المرجانية تتعرض للتبييض وتموت. تلوث الهواء والماء يقتل 9 ملايين شخص سنوياً؛ بما يزيد بأكثر من 6 مرات عن عدد ضحايا جائحة فيروس كورونا. ويجب ألا ننسى أن 75% من أمراض الالتهابات البشرية الجديدة والناشئة تنتقل من الحيوانات».
وأشار الأمين العام إلى تقريرين جديدين صادرين عن كل من المنظمة الدولية للأرصاد الجوية وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة؛ يُظهران مدى اقتراب البشر من وقوع كارثة مناخيّة. وأضاف أنّ عام 2020 على المسار لأن يصبح واحداً من أكثر ثلاث سنوات ارتفاعاً في درجات الحرارة على مستوى العالم، حتى مع الأثر الخافض للحرارة لظاهرة النينا هذا العام.
وأشار الأمين العام للأمم المتحدة إلى أن الإغلاقات المرتبطة بجائحة فيروس كورونا قلّلت بشكلٍ مؤقت من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري والتلوث. ولكنه أضاف أن معدّلات ثاني أكسيد الكربون تظل عند مستوياتها القياسية، كما أنها تواصل الزيادة.
قال: «العلم واضح: من أجل الحد من ارتفاع درجة الحرارة كي لا يزيد عن 1.5 درجة مئوية مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية، يتعيّن على العالم خفض إنتاج الوقود الأحفوري بنحو 6% سنوياً في الفترة بين الوقت الحالي و2030. ولكن بدلاً من ذلك يسير العالم في الاتجاه المعاكس، إذ توجد خطط لزيادة سنوية تبلغ 2%».
ويرى الأمين العام أن تداعيات ما وصفه بالاعتداء على كوكبنا، تعرقل جهود القضاء على الفقر وتهدد الأمن الغذائي، وتُصعّب العمل من أجل السلام، فيما تؤدي الاضطرابات إلى عدم الاستقرار والنزوح والصراع. وأضاف: «فلنكن واضحين، الأنشطة البشرية هي الأسباب الجذرية لانزلاقنا نحو الفوضى، ولكن هذا يعني أن العمل البشري هو الذي يمكن أن يساعد في حل ذلك. تحقيق السلام مع الطبيعة هو المهمة الحاسمة للقرن الحادي والعشرين. ويجب أن تكون الأولوية الأولى للجميع في كل مكان».
يُعد التعافي من فيروس كورونا فرصة وفقاً للأمين العام للأمم المتحدة؛ والذي قال أنّ هناك بصيص أمل يوفّره تطوير اللقاحات. ولكنه أشار إلى عدم وجود لقاح لتحصين كوكب الأرض. وأضاف غوتيريش أن تريليونات الدولارات الضرورية للتعافي من جائحة فيروس كورونا، هي أموال مُقترضة من الأجيال المقبلة. قال «لا يمكننا استخدام هذه الموارد لترسيخ سياسات تُلقي أعباءً على تلك الأجيال بجبل من الديون في كوكب منهار».
وأكّد أن الوقت قد حان للتحول إلى الاقتصاد الأخضر المستدام المدفوع بالطاقة المتجددة الذي يوفر وظائف جديدة وبنية أساسية نظيفة ومستقبلاً صامداً. وسيساعد العالم الجامع في ضمان أن يتمتع الناس بصحة أفضل مع الاحترام الكامل لحقوق الإنسان، وأن يعيشوا بكرامة على كوكب مُعافى.
وأضاف غوتيريش في خطابه عن حالة كوكب الأرض أنّ العالم يواجه ثلاثة حتميّات في التعامل مع أزمة المناخ؛ تتمثّل في الوصول إلى حياد الكربون (صفر انبعاثات لغازات الاحتباس الحراري) خلال الثلاثين عاماً المُقبلة، ومواءمة التمويل الدولي مع اتـفاق باريس؛ الذي يعد خطة العالم للعمل المناخي، وأخيراً تحقيق تقدم كبير في التكيف مع التغير المناخي لحماية العالم، وخاصةً الناس والبلدان؛ الأكثر ضعفاً، من الآثار المناخية.
تحققت خلال الأسابيع الأخيرة تطورات إيجابية مهمة، منها التزام الاتحاد الأوروبي بأن تكون أوروبا أول قارّة تصل إلى حياد الكربون بحلول عام 2050، وتعهُّد المملكة المتحدة واليابان وجمهورية كوريا وأكثر من 110 دول بنفس الهدف. وأشار الأمين العام أيضاً إلى أن الإدارة الأميركية المقبلة أعلنت المثل، كما تعهَّدت الصين بالوصول إلى ذلك قبل عام 2060. ودعا الأمين العام إلى تحويل هذا الزَّخم إلى حركة، وقال أن الهدف الجوهري للأمم المتحدة خلال عام 2021 هو بناء تحالف حقيقي لحياد الكربون، وأعرب عن ثقته في أن عام 2021 يمكن أن يشهد حدوث قفزة نوعية نحو هذا الهدف.
قال غوتيريش: «يجب أن تتبنى كل دولة ومدينة ومؤسسة مالية وشركة خططاً للتحول نحو صفر انبعاثات بحلول عام 2050. وشجّع المتسببين الرئيسيين في الانبعاثات على أن يقودوا الطريق بالقيام بعمل حاسم الآن للسير على الطريق الصحيح لتحقيق هذه الرؤية، بما يعني تقليص انبعاثات غازات الاحتباس الحراري على المستوى الدولي بنسبة 45% بحلول 2030 مقارنة بمستويات عام 2010».
وذكر الأمين العام أن آثار تغير المناخ والتدهور البيئي تقع أكثر ما يكون على كاهل النساء اللواتي يمثلن 80% من النازحين بسبب المناخ. وأضاف أن النساء أيضاً هنّ العمود الفقري للزراعة ورعاة الموارد الطبيعية، ومن بين المدافعين الرئيسيين عن حقوق الإنسان في مجال البيئة. قال: «تمثيل النساء في البرلمانات الوطنية يرتبط بشكل مباشر بتوقيع اتفاقيات تغير المناخ. وفيما يضع البشر استراتيجيات إدارة الموارد الطبيعية وحماية البيئة وبناء اقتصاد أخضر، نحتاج إلى مزيد من النساء صانعات القرار حول الطاولة».
وخلص غوتيريش إلى القول أنه فصّل في خطابه الأزمة، لكنه يرى أيضاً أملاً يتمثل في تاريخ من التقدم الذي يُظهر ما الذي يمكن تحقيقه من الحفاظ على طبقة الأوزون إلى خفض معدلات الانقراض وتوسيع المناطق المحمية. وذكر أن الوقت قد حان لتغيير علاقة البشر بعالم الطبيعة وببعضهم البعض. وشدد على ضرورة العمل المشترك، وقال أن التضامن هو السبيل للبقاء، وهذا هو الدرس المستخلص من عام 2020، ودعا الأمين العام إلى التعلم من الدرس وتغيير المسار خلال الفترة المحورية المقبلة.
Ramadan Alabdullah
ديسمبر 13, 2020
قد يُعزّز هذا الاكتشاف الحُجة القائلة بأنّ الأرض دخَلت «الأنثروبوسين»؛ وهي حُقبة جيولوجية مُقترحة يكون فيها البشر القوةَ المهيمنةَ على تشكيل الكوكب. وهذا لا يحدث مرةً واحدةً في العمر فحسب، بل مرةً واحدةً في كل عصر. وفي حين أنّ هذه البصيرة رمزية أكثر من كونها ذات مغزىً علميّ، فإنّ المقياس المادي للمشروع البشري يساعد في تفسير كيف تَمكَّن البشر من تغيير دورات المُغذّيات العالمية، وتغيير المناخ، ودَفْع عددٍ لا يُحصى من الأنواع إلى حافة الانقراض.
للوصول إلى هذه النتيجة، عَمِل الباحثون على تجميع العديد من البيانات المنشورة مُسبقاً حول كتلة المواد الاصطناعية، والمواد الطبيعية، ووضعوا جدولاً زمنياً لكيفية تَغيُّر الاثنين منذ عام 1900 إلى يومنا هذا. وحصل الفريق على تقديراتٍ للكتلةِ بشريّةِ المَنشأ على مدار الـ120 عاماً الماضية، بمساعدة بحثٍ سابق في مجال البيئة الصناعية، كما قدّمت بيانات الأقمار الصناعية، ونماذج الغطاء النباتي العالمية معلوماتٍ تاريخيةً مثيرةً عن تحولات الكتلة الحيوية العالمية.
في بداية القرن العشرين، كانت كتلة الأشياء التي صنعها الإنسان تَزِن 35 مليار طن، أو ما يقارب 3% من الكتلة الحيوية العالمية. منذ ذلك الحين، نَمَتِ الكتلةُ بشريّةُ المَنشأ بشكلٍ كبير إلى ما يقارب 1.1 تريليون طن اليوم، إذ يزيد التراكم الآن بمعدل 30 مليار طن سنوياً؛ وهو ما يعادل إنتاجَ كل شخصٍ على الأرض أكثر من وزنه من المواد المُصنّعة كل أسبوع.
تتكوّن معظم هذه الأشياء من الخَرَسانة، يليها الحَصى والطوب والإسفلت والمعادن، وإذا استمرت الاتجاهات الحالية، فإنّ هذه المواد المُصنّعة سوف تَزِن حوالي 2.2 تريليون طن؛ أي أكثر من ضِعف كافة أشكال الحياة على الأرض، بحلول عام 2040. بينما يتكوّن ما يقارب 90% من العالم الحي، من حيث الوزن، من النباتات؛ ومعظمها من الأشجار والشجيرات. ولكن مع زيادة تصنيع البشر للمواد كل عام، بقي وزن نباتات الأرض ثابتاً نسبياً.
في حين أنّ المقارنة بين الكتلة البيولوجية والكتلة التي من صنع الإنسان هي مؤشر واضح لتأثير البشر، إلا أنه من المهم ملاحظة أنّ الكتلة الحيوية للأرض قد تغيَّرَت بشكلٍ عميق من قَبل البشرية أيضاً؛ إذ تشير الدراسة إلى أنه ربما كان هناك ضِعف الكتلة الحيوية النباتية على الأرض في بداية الثورة الزراعية منذ حوالي 12 ألف عام، قبل أن يبدأ الناس في إزالة مساحات شاسعة من الغابات لزراعة الأراضي. وفي الوقت نفسه، يفوق البشر وماشيتهم الآن جميع الثدييات والطيور البرية على الأرض بمعامل يقارب الـ20 ضِعف.
يعترف الباحثون أنّ تَقلُّب البيانات يجعل من الصعبِ تحديدَ متى ستكون الأرض صناعيةً أكثرَ من كونها بيولوجية من حيث الكتلة. ولكن بالنظر إلى حجم الاختلاف بين أوائل القرن العشرين، منتصف القرن العشرين وأواخره، والآن؛ أوائل القرن الحادي والعشرين، من الصعب رؤية كيف يمكن تغيير هذا النمط.
Ramadan Alabdullah
ديسمبر 13, 2020



